الهدر المدرسي

تعريف الهدر المدرسي

الهدر المدرسي من المصطلحات الفضفاضة التي يصعب تحديدها لاعتبارات عدة. أولاها تعدد المسميات لنفس المفهوم و اختلاف الكتابات التربوية في المنطلقات الذي يوصل إلى الاختلاف في فهم الظواهر، و بالتالي الاختلاف في توظيف المصطلح.

أحيانا نتحدث عن الهدر المدرسي و نعني به التسرب الذي يحصل في مسيرة الطفل الدراسية التي تتوقف في مرحلة معينة دون أن يستكمل دراسته. لكن نفس الظاهرة يرد الحديث عنها في كتابات بعض التربويين بالفشل الدراسي الذي يرتبط لدى أغلبهم بالتعثر الدراسي الموازي إجرائيا للتأخر. كما تتحدث مصادر أخرى عن التخلف و اللاتكيف الدراسي و كثير من المفاهيم التي تعمل في سبيل جعل سوسيولوجيا التربية أداة لوضع الملمس على الأسباب الداخلية للمؤسسة التربوية من خلال إنتاجها اللامساواة.

إلا أننا بشكل عام نتحدث عن الهدر المدرسي باعتباره انقطاع التلاميذ عن الدراسة كلية قبل إتمام المرحلة الدراسية أو ترك الدراسة قبل إنهاء مرحلة معينة.

و كيفما كان التعريف الذي نرتضيه لهذه الظاهرة، فإننا يجب أن نعترف أننا أمام ظاهرة تؤرق المجتمعات العربية بشكل عام. فهي تحمل كل مقومات الفشل سواء على المستوى الفردي أو على مستوى المجتمع. و هي من العوامل القادرة على شل حركة المجتمع الطبيعية و تقهقره عائدة به إلى عتمة الجهل و التخلف و الانعزالية بعيدا عن نور التطور و مواكبة لغة العصر في التقدم و الانفتاح.

و الهدر يشكل معضلة تربوية كبرى، لأنه يحول دون تطور أداء المنظومة التربوية، خصوصا في العالم القروي، ويحدث نزيفا كبيرا في في الموارد المادية و البشرية، و يؤثر سلبا على مردوديتها الداخلية. و يستفاد من معطيات رسمية أن نسبة الانقطاع عن الدراسة في مجموع المرحلة الابتدائية بالمغرب تصل إلى 3.95 % بالنسبة لمجموع التلاميذ بينما تصل إلى 3.91 % لدى الإناث. و في ما يخص التعليم الثانوي الإعدادي، فتصل نسبة الهدر إلى 6.26 % بالنسبة للمجموع، و 5.61 % لدى الإناث. أما في ما يتعلق بالتعليم الثانوي التأهيلي، فتبلغ بالنسبة للمجموع 3.31 % و بالنسبة للإناث 3.20%. و تمثل مرحلة الانتقال من التعليم الابتدائي إلى التعليم الثانوي الإعدادي حدة هذا النزيف، إذ قاربت 10 %، بينما بلغت 4.45 % في الانتقال ما بين التعليم الثانوي الإعدادي و التأهيلي

 

أسباب الهدر المدرسي

ظاهرة في مثل تعقد الهدر المدرسي، يصعب تحديد أسبابها بشكل محدد. ذلك تداخل فيها ما هو ذاتي أو شخصي بما هو اجتماعي لينضاف إليه ما هو اقتصادي. دون إغفال ما للجانب التربوي من تأثير في هذه العملية:

- يبقى الجانب الأسري من الأسباب الأكثر إلحاحا، باعتبار الأسرة صمام الأمان لحياة الطفل بشكل عام. فحياة الطفل تبقى مستقرة مادام الوضع العائلي كذلك، و ما أن يحصل أدنى توتر في العلاقة بين الآباء حتى تتحول حيات الأطفال إلى كابوس. فالطلاق و الخصام المستمر بين الأب و الأم يخلق لدى الطفل حالة من الرغبة في إثارة اهتمام المحيط في أهميته داخل بنية العائلة. و قد يكون ذلك بمزيد من الشقاوة و الجنوح و التهرب من المدرسة و واجباتها. الذي الذي يؤدي بشكل آلي إلى التكرار المستمر و بالتالي الانقطاع عن المدرسة وسط غياب الاهتمام لدى الأسرة و متابعتها لمسيرة الطفل الدراسية

- و في نفس الإطار نلح على أن انشغال الأب أو الأم أو هما معا بمتاعبهما داخل الشغل و قساوة العيش و صعوبة توفير العيش الكريم يؤدي بهما إلى عدم المتابعة اليومية لعمل الابن و عدم إلحاحهما على بذل مجهود إضافي من أجل التوفق الأمر الذي يدفع الابن إلى الإيمان بلا جدوى العملية برمتها فيعلن تمرده من التعليم

- للوسط الذي ينشأ فيه الطفل له هو الآخر تأثير على مستوى تحصيل الطفل و بالتالي استمراره أو توقفه عند مرحلة معينة من التدريس: فالأسرة التي يكون أفرادها أميين لا يعيرون اهتماما للعلم لا يتخرج منها في الغالب الأعم إلا أطفال يقنعون باليسير من العلم ما دام مثلهم الأعلى هذه حالته. و من جانب آخر، تلعب العادات و التقاليد دورا هاما حيث نجد عائلات في العالم القروي لا تقبل على تعليم البنات. و في أحسن الأحوال فإنها تقبل على استكمالها مرحلة التعليم الابتدائي لتقف مسيرتها الدراسية عند هذا الحد. مادام بيت زوج المستقبل هو مآلها.

- و في ارتباط بالوسط، نشير هنا إلى رفقة السوء التي من الممكن أن تؤدي بدورها إلى الانقطاع عن الدراسة. حيث يتأثر الطفل بأصدقائه غير الراغبين في الدراسة. فيبدأ في التراخي في إنجاز دروسه و تكاسله و ربما غياباته المتكررة. مما يؤدي بالمدرسة إلى اتخاذ قرار بفصله وقد يحدث ذلك بشكل تلقائي. و تزداد خطورة هذا العامل إذا انضاف إليه عامل آخر يتمثل في الفهم الخاطئ للأبوين لحب الابن فيبالغان في تدليله و تلبية كل رغباته دونما خضوعه لمحاسبة

- الفقر الذي قيل عنه أنه كاد أن يكون كفرا قد يكون سببا في الانقطاع عن المدرسة، حيث ارتفاع تكاليف الدراسة من واجبات التسجيل و شراء الأدوات و الملابس و ربما البحث عن مسكن في بعد المدرسة عن مقر سكنى العائلة و عدم استفادت التلميذ من منحة دراسية تمكنه على الأقل من المبيت داخل أسوار المدرسة. و قد يكون الأب في حاجة إلى من يساعده في تحمل متاعب الحياة فيزج بابنه في عالم الشغل بدل البحث له عن مقعد داخل المدرسة..

- و قد نسترسل في ذكر الأسباب المرتبطة بالمجتمع و مدى اهتمامه بالعلم و بشخصية التلميذ ذاته... لكن ألا يحق لنا أن نتساءل عن إمكانية أن تكون المدرسة من العوامل المنفرة من العلم و الدراسة و بالتالي قد تكون هي الأخرى سببا من أسباب الهدر المدرسي؟

 

 

مواجهة الهدر المدرسي

 

كيف نواجه هذه المعضلة ظاهرة الهدر المدرسي تمس الكيان المجتمعي لذا ينبغي أن يكون هم القضاء عليها هم المجتمع ربما من حسن حظنا أنه في الوقت الذي كنا نشتغل فيه على هذا الموضوع، أعلنت السلطات المهتمة بالتعليم بالمملكة المغربية بتأسيس خلية يقظة وطنية لمواجهة ظاهرة الهدر المدرسي. مما يعني أن هناك إحساسا رسميا بخطورتها و ألهم من ذلك أن هناك تفكير الجهات المسؤولة بشكل جدي في الظاهرة. هل هذا يعتبر مؤشرا كافيا؟ طبعا لا، ينبغي أن يصبح المجتمع بكل مكوناته معنيا بهذه الظاهرة: سلطات مختصة المجتمع المدني الفاعلون التربويون رجال و نساء التدريس التلاميذ الآباء. على ذكر الآباء، فعلا هناك اهتمام من طرفهم بالأطفال المتمدرسين الأمر الذي يظهر بوضوح تكتلهم في جمعيات آباء و أولياء التلاميذ. لكن كيف يفكر الأب في الابن الذي يعاني من مشاكل في الفهم؟ في أحسن الأحوال و إذا كان جيبه يسمح بذلك فإنه يدفع به إلى الاستفادة من دروس خصوصية - الظاهرة الأخرى التي أدعو الأخوات المشرفات على التفكير فيها في حلقات قادمة- لكن هل سمعنا في عالمنا العربي عن جمعيات لآباء التلاميذ الذين يعانون من الفشل المدرسي تهدف إلى التفكير الجدي في السبل الكفيلة بوقف الظاهرة؟ أخبر الإخوة و الأخوات الذين سيطلعون على هذا البحث/المشروع. أننا و نحن بصدد البحث عن المعلومات عبر محركات البحث بلغة أجنبية (فرنسية) صادفنا مواقع لجمعيات مماثلة في بلدان ناطقة بالفرنسية (فرنسا بلجيكا...) - على مستوى الأسر غير المتحمسة لتعليم أبنائها ينبغي تنظيم حملات داخل صفوفهم توضح لهم أهمية التعليم بالنسبة لمستقبل أبنائهم - يجب استعادة الأفواج من المتعلمين الذين انقطعوا عن الدراسة و تسهيل مسطرة هذه العملية. و عمليا السلطات التعليمية بالمملكة المغربية أصدرت منذ سنوات مذكرة تدعوا مجالس التدبير إلى البث عند بداية الموسم الراسي في طلبات الراغبين في العودة إلى كل من فصل من الدراسة لسبب من الأسباب. لكن المشكل أن الإعلان عن هذا الإجراء تشوبه نواقص أصبح من اللازم بث الخبر عبر وسئل الإعلام العمومية حتى يصل الخبر إلى أكبر قدر من المعنيين كما يجب تأهيل الساهرين على العملية قصد تقريب إلى أذهانهم الهدف التربوي منها

- على المستوى التربوي يجب سلوك مناهج تربوية فاعلة قريبة من عالم المتعلم مع تحقيق العدالة التربوية من خلال المدرسة و تغيير مفهوم التقييم التربوي الذي يبقى المقياس الوحيد فيه الامتحان النهائي الأمر الذي يشكل ظلما للتلميذ و تعسفا في النتائج في الوقت أن كفايات كثيرة يمكن قياسها بشكل مسترسل. مع محاولة المدرسين تنويع أساليب التعليم و الخروج من الطرق التقليدية العقيمة كمحاولة ناجحة لإشراك الطالب في طرح المواضيع التربوية الجادة و إيجاد سبل لحلها.

- العمل على تحسين الخدمات الاجتماعية للتلاميذ و عائلاتهم و إنشاء صناديق خاصة للطلية و جعمها من خلال مؤسسات التزمت بالمساعدات الاجتماعية و التربوية لدعم التلميذ في نفقات التعليم أو في احتياجات إنسانية أخرى تعود عليه بالفائدة.

- إدخال و تعزيز التكنولوجيا الحديثة في طرق اكتساب المعارف، للتواصل مع الآخر و اللحاق بالسباقين في هذا المجال و لتطوير نفس المتعلم. مع دعم التدريس بواسطة المشروع و الاقتداء بالعمل الجبار الذي تدفع إليه إي أورن. - العمل على تعيين مشرفين اجتماعيين بالمؤسسات التعليم مهمتهم الاطلاع على ظروف التلميذ الاجتماعية و النفسية و محاولة البحث عن حلول لما يعترض مسيرته الدراسية من مشاكل مع التدخل لمواجهة كل سوء فهم يحصل بين التلميذ و بعض المدرسين.

- توفير المؤسسة التعليمية بالعلم القروي و دعم المدرسين بها من أجل حفزهم على الاشتغال هناك و في حالة انتقال التلميذ لمكان بعيد عن مقر سكناه من أجل الدراسة إما لعدم وجود المؤسسة أو لاختياره شعبا غير متوفرة ببلدته، يجب توفير السكن له إما في أقسام داخلية دون تمييز في ذلك بين التلاميذ أو إنشاء مقرات دار الطالب أو المؤسسات

 

 

DADDA

 

Ajouter un commentaire

Vous utilisez un logiciel de type AdBlock, qui bloque le service de captchas publicitaires utilisé sur ce site. Pour pouvoir envoyer votre message, désactivez Adblock.

LYCEE QUALIFIANT HASSAN II ASS EDUCATION PHYSIQUE ET SPORTIVE

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site

×